شخصیات مرجاتی ہیں، ادارے زندہ دینا چاہیئے
(Dr Wali Khan Muzaffar, کراچی)
| شروع میں ادار شخصیات سے پہچانے جاتے ہیں، جب ادارہ مستحکم ہوجاتاہے،تو بانی کا بھی تعارف اسی ادارے ہوتی ہے، ادارے مستحکم بنانے چاہیئے۔ |
|
|
حين تموت الشخصيات… هل تموت المؤسسات؟
لماذا لا تزال بعض مؤسسات العالم الإسلامي تدور حول الأشخاص، بينما يدور العالم المتقدم حول المؤسسات؟
بقلم: د. ولي خان المظفر
هناك سؤال أخشى أن نكون قد تأخرنا كثيراً في طرحه:
لماذا ينجح الرجل المسلم العظيم في حياته، ثم تبدأ مؤسسته في التراجع بعد رحيله؟
ولماذا تتعاظم في العالم الإسلامي شهرة المؤسس أو الشيخ أو الرئيس أو الزعيم، حتى يصبح اسمه أحياناً أكبر من اسم المؤسسة التي بناها، بينما في المؤسسات الراسخة في العالم المتقدم يصبح المؤسس جزءاً من تاريخ المؤسسة، لا المؤسسة جزءاً من تاريخ المؤسس؟
هذه ليست مشكلة أشخاص فقط.
إنها مشكلة فلسفة في بناء المؤسسات.
لقد اعتدنا أن نبني حزباً حول زعيم، وجامعة حول مؤسس، وجمعية حول شيخ، ومشروعاً حول رجل، وحركة حول شخصية، ثم نستغرب عندما يضعف كل شيء بعد غياب الشخصية.
والحقيقة القاسية هي:
«المؤسسة التي تحتاج إلى شخص واحد لكي تعيش، لم تتحول بعد إلى مؤسسة؛ إنها ما تزال مشروع شخص.»
الأطول عمراً ليس الشخص… بل النظام
الشخص يموت.
المدير يتقاعد.
الرئيس يتغير.
الزعيم يرحل.
المؤسس يغيب.
لكن النظام المؤسسي يستطيع أن يبقى.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
من يقود المؤسسة؟
بل:
هل تستطيع المؤسسة أن تستمر إذا تغير قائدها؟
إذا كان الجواب: لا، فهذه علامة على خلل عميق في البناء.
أما إذا كان الجواب: نعم، بل ربما تتحسن المؤسسة مع انتقال القيادة، فقد بدأت المؤسسة تدخل مرحلة النضج.
نحن نحتاج إلى قلب المعادلة
في كثير من مؤسساتنا الإسلامية تجري المعادلة هكذا:
الشخص ← المؤسسة
فينسب كل شيء إلى الشخص:
جامعة فلان، جمعية فلان، مدرسة فلان، حزب فلان، مشروع فلان.
أما المؤسسة الراسخة فالمعادلة فيها معكوسة:
المؤسسة ← القائد
القائد يخدم المؤسسة، والمؤسسة لا تخدم القائد.
القائد يبني النظام، والنظام يحمي المؤسسة من القائد ومن بعد القائد.
وهنا تظهر عظمة الإدارة.
الإدارة ليست موظفين ولوائح ومكاتب؛ الإدارة هي تحويل الفكرة من عقل شخص إلى نظام يعيش بعده.
أخطر ما يفعله القائد أن يجعل المؤسسة محتاجة إليه
قد يبدو ذلك في البداية نجاحاً.
كل الناس يرجعون إليه.
كل القرارات تمر من خلاله.
كل الملفات في يده.
كل العلاقات باسمه.
وكل الإنجازات مرتبطة بشخصه.
فيصفق الناس له ويقولون:
ما أعظم هذا الرجل!
لكنني أقول:
تمهلوا.
ربما يكون أعظم اختبار للقائد هو: ماذا سيحدث عندما يغيب؟
إذا توقفت المؤسسة بغيابه، فربما كان عظيماً في القيادة، لكنه لم ينجح بعد في بناء المؤسسة.
أما إذا استمرت المؤسسة بقوة بعده، فهنا تبدأ عظمة أخرى:
عظمة البناء المؤسسي.
لهذا تتعثر بعض الأحزاب الإسلامية
ليست المشكلة دائماً في قلة الإخلاص، ولا في قلة العلماء، ولا في قلة الحماس.
المشكلة أحياناً أن التنظيم يتحول تدريجياً من:
مؤسسة لها فكرة
إلى:
فكرة لها شخص
ثم تتحول في النهاية إلى:
شخص له مؤسسة.
وهنا يبدأ الخطر.
عندما يصبح الولاء للشخص أقوى من الولاء للنظام، يصبح النقد خيانة، والمراجعة تمرداً، وتداول القيادة تهديداً، ويصبح بقاء الشخص أهم من بقاء المشروع.
وهذه بداية النهاية.
وكذلك الجامعات
الجامعة العظيمة ليست التي يقول الناس فيها:
كان عندنا رئيس عظيم.
بل التي يقولون:
عندنا نظام عظيم، وكل رئيس يأتي يستطيع أن يضيف إليه.
الجامعة التي تعتمد على شخصية واحدة قد تزدهر عشر سنوات.
أما الجامعة التي تبني:
- نظاماً أكاديمياً، - مجالس علمية مستقلة، - معايير واضحة، - اختياراً مؤسسياً للقيادات، - توثيقاً للمعرفة، - تقاليد أكاديمية، - آليات للمحاسبة، - انتقالاً منظماً للسلطة، - وإدارة تحفظ الذاكرة المؤسسية،
فيمكن أن تعيش قروناً.
وهنا يتحول التعليم من مشروع فرد إلى حضارة.
لا نريد قتل الشخصية… بل نريد تحرير المؤسسة منها
ليس المطلوب أن نلغي القادة.
بل العكس.
العالم يحتاج إلى القائد والمفكر والمصلح.
لكن القائد الحقيقي لا يقول:
"بعدي لا تقوم المؤسسة."
بل يقول:
"بعدي يجب أن تقوم المؤسسة بصورة أفضل."
والقائد العظيم لا يجعل الناس أسرى شخصيته.
إنه يجعلهم أسرى فكرته.
ثم يجعل الفكرة قابلة للتحول إلى مؤسسة.
ثم يجعل المؤسسة قابلة لإنتاج رجالٍ جدد يحملون الفكرة ويطورونها.
وهنا فقط يتحول الإنسان من قائد إلى مؤسس حضاري.
المفكر الحقيقي قد يكون أشهر من فكرته… في البداية
من الطبيعي أن يشتهر المفكر.
فالناس تحتاج إلى وجه تعرفه، وصوت تسمعه، وشخص تثق به.
لكن هذه مرحلة.
أما المرحلة الأرقى فهي أن تصل الفكرة إلى الناس حتى يقولوا:
هذه الفكرة أهم من صاحبها.
وهنا أضع قاعدة أؤمن بها:
«قد يكون المفكر أشهر من فكرته في بداية الطريق، لكن نجاحه الحقيقي أن تصبح فكرته أشهر منه في نهاية الطريق.»
فإذا مات المفكر وماتت فكرته معه، فقد كان صاحب تأثير شخصي.
أما إذا مات المفكر وبقيت فكرته، وتطورت، وناقشها الناس، وبنى عليها آخرون، وتحولت إلى مؤسسة، ثم أصبحت مدرسة فكرية؛
فهنا لم يعد الرجل شخصاً في التاريخ، بل أصبح صانعاً للتاريخ.
نحن بحاجة إلى "مأسسة" العالم الإسلامي
العالم الإسلامي لا يحتاج فقط إلى مزيد من الشخصيات اللامعة.
لدينا علماء.
ولدينا مفكرون.
ولدينا دعاة.
ولدينا قادة.
ولدينا جامعات.
ولدينا أحزاب.
ولدينا جمعيات.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بجرأة:
أين المؤسسات التي تستطيع أن تعيش بعد أصحابها؟
نحن بحاجة إلى الانتقال:
من ثقافة الشيخ إلى ثقافة المؤسسة.
من عبقرية الفرد إلى عبقرية النظام.
من الولاء للشخص إلى الولاء للمشروع.
من القرار الفردي إلى الحوكمة.
من الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة المؤسسية.
من "ماذا يريد الرئيس؟" إلى "ماذا يقول النظام؟"
وهذا لا يعني قتل روح القيادة؛ بل يعني وضع القيادة في مكانها الصحيح.
المدير الناجح يجب أن يكون أقل ضرورة كل يوم
هذه ربما تكون أغرب قاعدة في الإدارة:
كلما نجح المدير، ينبغي أن تقل حاجة المؤسسة إليه.
في أول يوم يحتاج الجميع إليه.
ثم يبني فريقاً.
ثم يبني نظاماً.
ثم يبني قادة.
ثم يبني ثقافة.
ثم يبني مؤسسة.
وفي النهاية يستطيع أن يغيب، ولا تغيب المؤسسة.
أما المدير الذي يريد أن يبقى ضرورياً إلى الأبد، فقد يكون ناجحاً في صناعة نفوذه، لكنه لم ينجح في صناعة مؤسسته.
وأخطر سؤال يجب أن نسأله اليوم
إذا غداً غاب مؤسس جامعة إسلامية عظيمة:
هل يبقى منهجها؟
هل يبقى مجلسها العلمي؟
هل تبقى رؤيتها؟
هل يبقى مستوى خريجيها؟
هل تبقى قيمها؟
هل يبقى نظامها المالي والإداري؟
هل يستطيع رجل آخر أن يقودها دون أن تبدأ المؤسسة من الصفر؟
إذا كان الجواب نعم:
فهنيئاً للمؤسس.
أما إذا كان الجواب لا، فعلينا أن نعيد تعريف كلمة "نجاح".
فربما لم يكن قد بنى مؤسسة.
ربما كان قد بنى نفسه داخل مؤسسة.
من الشخص إلى الفكرة… ومن الفكرة إلى المؤسسة
هذه هي المعادلة التي أحتاج أن أراها في عالمنا الإسلامي:
شخصية → فكرة → نظام → مؤسسة → أجيال → حضارة.
لا:
شخصية → مؤسسة → شخصية جديدة → صراع → انقسام → نهاية.
والفرق بين المسارين هو الفرق بين المشروع الحضاري والمشروع الشخصي.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن صناعة المؤسسات التي تحمل أسماء أصحابها، ونبدأ صناعة المؤسسات التي تحمل أفكاراً تستطيع الأجيال أن تتبناها وتطورها.
فالشخص يموت.
والجيل يتغير.
والزمن يتبدل.
لكن الفكرة إذا تحولت إلى مؤسسة، والمؤسسة إذا تحولت إلى ثقافة، والثقافة إذا تحولت إلى حضارة، فإنها تستطيع أن تعيش قروناً.
كلمة أخيرة
أريد أن أكون واضحاً في هذه النقطة:
لا أريد أن يكون اسمي أشهر من أفكاري.
بل أتمنى العكس.
أريد أن يعرف الناس اسمي لأنني طرحت فكرة، ثم يأتي يوم تكون فيه الفكرة أشهر من اسمي.
فإذا كان أعظم ما يقال عن المفكر:
"كان مشهوراً."
فهذا قليل.
أما إذا قيل بعد عشرات السنين:
"لقد طرح فكرة غيّرت طريقة تفكيرنا في بناء المؤسسات."
فهنا يبدأ المجد الحقيقي.
لأن التاريخ لا يحفظ دائماً أسماء الذين عاشوا طويلاً.
التاريخ يحفظ الأفكار التي عاشت طويلاً.
وأنا أعتقد أن مستقبل العالم الإسلامي لن يُبنى بكثرة الزعماء، وإنما ببناء مؤسسات تستطيع أن تعيش بعد الزعماء.
هذه هي المعركة القادمة:
ليس أن نصنع أشخاصاً أكبر من المؤسسات.
بل أن نصنع مؤسسات أكبر من الأشخاص.
وليس أن نجعل الناس يقولون:
"ما أعظم فلان!"
بل أن نجعل الأجيال القادمة تقول:
"ما أعظم الفكرة التي حملها فلان!"
ثم يأتي اليوم الذي لا تحتاج فيه الفكرة حتى إلى اسم صاحبها.
عندها فقط يكون المفكر قد انتصر على شخصيته، وانتقلت رسالته من عمر الإنسان إلى عمر التاريخ.
د. ولي خان المظفر |